عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

214

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) [ الحاقة : 24 ] يعني أيام الصوم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « للصائم فرحتان فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء ربه » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من حضر مجلسا من مجالس الذكر في رمضان كتب اللّه بكل قدم عبادة ويكون يوم القيامة معي تحت العرش ، ومن داوم على الجماعة في رمضان أعطاه اللّه بكل ركعة مدينة من نور ، ومن بر والديه بما تنال يده نظر اللّه إليه بالرأفة والرحمة وأنا كفيله ، وما من امرأة تطلب رضا زوجها في رمضان إلا كان لها عند اللّه ثواب مريم وآسية ، ومن قضى حاجة مسلم في رمضان قضى اللّه له ألف ألف حاجة ، ومن تصدق بصدقة فيه إلى فقير ذي عيال كتب اللّه له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة » وعن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من مشى في حاجة أخيه المسلم كتب اللّه له بكل خطوة سبعين حسنة ومحا عنه سبعين سيئة إلى أن يرجع من حيث فارقه » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب اللّه » رواه الطبراني . ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت اللّه قدميه يوم تزل الأقدام . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال اللّه في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه » رواه الطبراني . وقال سلمان الفارسي رضي اللّه عنه : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آخر شعبان فقال : « أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك فيه ليلة القدر خير من ألف شهر فرض اللّه صيامه وجعل قيامه تطوعا من أدى فيه فريضة كان كمن أعتق رقبة وكمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر يزاد فيه في رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان كمن أعتق رقبة وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة » قالوا يا رسول اللّه ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم قال : « يعطي اللّه هذا الثواب لمن فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من فطر صائما في شهر رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالي شهر رمضان كلها وصلى عليه جبريل » وفي رواية : « وصافحه جبريل ليلة القدر » . ( موعظة ) : قال الغزالي في الإحياء : الصوم ثلاث درجات : صوم العوام وهو كف البطن والفرج عن الشهوات وصوم الخواص وهو كف الجوارح عن المعاصي كما قال الفضيل وصوم خواص الخواص وهو الكف عن كل ما سوى اللّه . ورأيت في الرسالة القشيرية أن بعضهم كان إذا دخل رمضان طين عليه باب خلوته وجعل فيها طاقة تسع الرغيف ثم يقول لزوجته : ألقي إلي كل يوم رغيفا فإذا فرغ شهر رمضان خرج من البيت فتجد زوجته ثلاثين رغيفا والإبريق الذي دخل به ملآن كما هو . ( لطيفة ) حلف رجل بالطلاق أن يطأ زوجته في رمضان نهارا فسأل جماعة من العلماء